نجيب الدين السمرقندي
99
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وسببه سدّة تعرض للقسم المؤخر من أقسام الدماغ في بطنه لا في جوهره فلا ينبعث الروح منه إلى الأعصاب النابتة منه ومن النخاع فيبطل الحسّ اللمسي والحركات الإرادية التي تكون من هذه الأعصاب بالواحدة ، فلا يكون معه تشنج ولا تلوى ولا حركات مضطربة كما في الصرع ؛ لأن السدة فيه غير تامة فينبعث شئ من الروح إلى الأعضاء وهاهنا تامة بالنسبة إليه . وإنما علم أن الآفة في البطن المؤخر ، لأن أول آفة يعتدّ بها هذه العلة إنما تقع في حس اللمس والحركات الإرادية المتعلقة به ثم تألم البطنان الآخران المقدمان بالاشتراك فتبطل باقي الحواس والحركات الإرادية التي تكون من الأعصاب النابتة منهما ، لكن لما كانت السدة في هذه العلة في بطن واحد يقوى القوة الدماغية على دفعها بالتمام في زمان قليل ويبرأ منه العليل برءا تاما من غير انتقال إلى مرض آخر كالسكتة « 1 » من خلط بارد يابس غليظ ولذا يقبله مؤخر الدماغ ، فإنه أبرد وأيبس من البطنين المقدمين فهما يدفعان مثل هذه المادة عن نفسيهما . وعلامته : أن تشخص عيناه وتجمد « 2 » ويفسد أكثر حركاته وهو جميع الحركات الإرادية وقد يبطل الجميع مطلقا فيكون ملقى كالميت لا يحس ولا يدرك ولا يتحرك ولا يتنفس وكان لا يجيب أي لا ينطق جوابا . والفرق بين هذه العلة وبين السبات أن في السبات تكون العين مغمضة وفيها تكون مفتوحة وهذا فرق أكثرى لا كلى وأن السبات يكون من البرد والرطوبة وهذه من البرد واليبس وأن السبات يتقدمه نوم ثقيل فيندرج منه إلى الاستغراق وهذه تكون دفعة وأن السبات يمتدّ مدة طويلة وهذه تنقضى في مدة أقل وأن النبض في السبات يكون لينا وفي هذه العلة صلبا وأن المسبوت يمكن أن يفهم بعنف ويتكلّم . والفرق بينها وبين السدر الخدري أن السدر الخدري يتقدمه دوار وأنه يكون من البرد والرطوبة كالسبات وأنه قد لا تبطل فيه الحركة وأن التنفس فيه يكون صحيحا وفي هذه العلة يكون خفيا غير متبين .
--> ( 1 ) . : لأن مادة السكتة لما كانت كثيرة كانت الطبيعة تعجز لدفعها بالكلّية فتنصبّها على عضو آخر ويؤول إلى مرض آخر . ( 2 ) . : لإنقطاع الروح المحركة عنهما .